محمد غازي عرابي

1189

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة التكاثر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة التكاثر ( 102 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) [ التكاثر : 1 ، 8 ] السورة تذكر بتعلق الناس بالأسباب المؤدية إلى التكاثر والتفاخر بالمال والبنين ، أي اعتماد قانون السببية - العلية الطبيعي ، ونسيان أو إغفال دور مسبب الأسباب ، الفعال لما يريد ، والذي هو من وراء كل شيء محيط ، ولما نفى صلّى اللّه عليه وسلّم دور العدوي ، سئل فما بال البعير الأجرب يعدي القطيع كله ؟ فأجاب : فمن أعدى البعير الأول ؟ فالناس عموما يعتمدون قانون السببية ، وموقف الملحدين منهم معروف فهم لا يؤمنون بإله خالق مبدع ، وينسبون كل ما يحدث إلى الطبيعة وفعلها ، أما المؤمنون ، وهم الذين لم يبلغوا اليقين ، فهم يرددون قائمين وقاعدين لا حول ولا قوة إلا باللّه ، إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وتراهم في أفعالهم ، ولدى اتخاذ القرار ، وفي الشدائد ، ينسون اللّه ، ويخوضون المعركة بأنفسهم ، ناسين أن لو شاء اللّه ما اقتتلوا ، ولا تنازعوا ، ولا اختلفوا ، وإنه هو سبحانه أضحك وأبكى ، وأمات وأحيا . أما المحسنون ، الذين حصلوا علم اليقين ، فهم يرون عين اليقين كيف أن الأمر باللّه ، وله سبحانه الأمر والفعل ، وأنه يقول للشيء كن فيكون ، فهو المحرك ، الدافع ، والملقي في الأفئدة الدوافع ، لا إله إلا هو ، كما يرون معظم الناس أصحاب النار محجوبين ، حيارى ، في أودية نفوسهم مبعدين .